وزارة الفلاحة

المقاربة التشاركية
وعقد الفرشة المائية

بناء تدبير الماء مع الفاعلين المحليين

يقوم مشروع الإعداد الهيدروفلاحي بسهل سايس على فكرة بسيطة وأساسية: لا يمكن ضمان تدبير مستدام للماء دون إشراك من يستعملونه ويعتمدون عليه بشكل يومي. ومن هنا تبرز أهمية اعتماد مقاربة تشاركية، وإرساء إطار جماعي ينظم استعمال هذه الموارد الحيوية. وفي هذا السياق يندرج عقد الفرشة المائية.

لماذا المقاربة التشاركية؟


لأن الماء في سهل سايس ليس مجرد موضوع تقني معزول، بل هو قضية تهم الفلاحين، والجماعات الترابية، والمؤسسات، والمستعملين المنزليين، والفاعلين الاقتصاديين. كما يهم مجالات عانت من الجفاف، ومن توالي عمليات الحفر، ومن الانخفاض المستمر في مستويات المياه، وما يصاحب ذلك من قلق وانشغالات.

لذلك اختار المشروع ألا يقتصر على تقديم “حل” تقني فقط، بل أن يعمل أيضاً على إشراك الفاعلين المحليين، والتواصل معهم، والاستماع إليهم، وتوضيح رهانات المشروع وآفاقه.

ويتمثل الهدف المزدوج لهذه المقاربة في:

  • تحسين فهم المشروع وتعزيز الانخراط فيه،
  • تشجيع تملك أنظمة تدبير الماء الجديدة، وتفادي العودة إلى الممارسات التي أضعفت الفرشة المائية.

وتتجسد هذه المشاركة من خلال اجتماعات إخبارية، ولقاءات مع التنظيمات المهنية، وتشاورات مع الجماعات الترابية، وآليات تتيح نقل انشغالات الميدان وإدماجها في مسار المشروع.

عقد الفرشة المائية: إطار جماعي لحماية المورد


ظلت الفرشة المائية لفاس–مكناس لسنوات المصدر الأساسي لمياه السقي في سهل سايس. وقد ساهمت في الحفاظ على النشاط الفلاحي، لكنها أدت أيضاً إلى عجز مائي مهم وإلى تراجع مستمر في مستوى المياه الجوفية.

ويأتي عقد الفرشة المائية استجابة لهذا الوضع. فهو ليس مجرد وثيقة إدارية، بل التزام جماعي بين مختلف الأطراف المعنية: الدولة ومؤسساتها المكلفة بالماء، والجماعات الترابية، والفلاحين، والتنظيمات المهنية، وباقي الفاعلين المحليين.

ويسعى هذا العقد إلى تحقيق أهداف عملية واضحة:

  • التقليص التدريجي من السحب من الفرشة المائية،
  • تنظيم الانتقال نحو استعمال المياه السطحية القادمة من السد والشبكة الجديدة،
  • وضع قواعد واضحة ومشتركة بشأن الولوج إلى المورد واستعماله،
  • تعزيز تدبير مستدام وعادل لفائدة مختلف المستعملين.

لذلك يشكل عقد الفرشة المائية أداة للحكامة، وإطاراً مشتركاً يحدد مسؤوليات كل طرف، ويضمن استمرارية التدخل على المدى الطويل.

كيف يواكب هذا الإطار المشروع؟


يرتبط عقد الفرشة المائية والمقاربة التشاركية ارتباطاً وثيقاً بمشروع سايس، لأنهما:

  • يسهلان الانتقال من النظام القديم القائم على الضخ الفردي إلى نظام سقي حديث ومهيكل؛
  • يواكبان الفلاحين في تكييف ممارساتهم بشكل تدريجي ومسؤول؛
  • يساهمان في بناء علاقة أوضح وأكثر التزاماً مع الماء كمورد جماعي.

وبعبارة أخرى، إذا كانت البنيات التحتية توفر الحل التقني، فإن عقد الفرشة المائية والمقاربة التشاركية يوفران الحل الجماعي والمؤسساتي.

التزام من أجل اليوم والغد


لا يتعلق الرهان فقط بإنجاح إنجاز المشروع، بل بحماية مورد استراتيجي للمنطقة وللأجيال القادمة. ويتطلب ذلك تدبيراً أكثر تشاوراً، وأكثر مسؤولية، وأكثر تقاسماً بين من يقررون ومن يستعملون هذا المورد.

ومن خلال إشراك الفاعلين المحليين، وهيكلة قواعد استعمال الفرشة المائية، تمنح المقاربة التشاركية وعقد الفرشة المائية للمشروع بُعداً أساسياً: بُعد تدبير الماء المبني مع المجال الترابي، وليس فقط من أجله.

وزارة الفلاحة