تدبير الماء في المغرب: بين السدود والفرشات المائية والتحديات الجديدة
مورد محدود في مناخ غير منتظم
لم يكن الماء في المغرب مورداً وفيراً في يوم من الأيام. فالمملكة تقع ضمن مجال شبه جاف، حيث تظل التساقطات غير منتظمة من سنة إلى أخرى. فبعض السنوات تكون رطبة نسبياً، بينما تعرف سنوات أخرى فترات جفاف طويلة.
وقد أثرت هذه التقلبات دائماً في كيفية تدبير الماء. ومنذ عدة عقود، اختار المغرب الاستثمار في البنيات التحتية المائية من أجل تأمين التزويد بالماء.
واليوم، يتوفر البلد على عدد كبير من السدود التي تتيح تخزين المياه خلال فترات التساقطات وتعبئتها عندما ترتفع الحاجيات.
السدود: أساس السياسة المائية
يشكل بناء السدود أحد أعمدة السياسة المائية بالمغرب منذ ستينيات القرن الماضي.
وتؤدي هذه المنشآت عدة وظائف أساسية:
- تخزين مياه الأنهار؛
- تزويد المدن بالماء الصالح للشرب؛
- سقي المجالات الفلاحية؛
- تنظيم بعض فترات الفيضانات.
ويتوفر المغرب اليوم على أكثر من 150 سداً كبيراً، تؤدي دوراً محورياً في تزويد عدد كبير من المناطق بالماء.
غير أن فعالية هذه المنشآت تبقى مرتبطة بشكل كبير بالتساقطات. ففي سنوات الجفاف، قد تعرف حقينات السدود تراجعاً مهماً.
الفرشات المائية: مورد مستغل بكثافة
إلى جانب السدود، تُستعمل المياه الجوفية على نطاق واسع.
ففي عدة مناطق فلاحية، تتيح الآبار والثقوب المائية للفلاحين الولوج إلى الماء عندما تصبح الموارد السطحية غير كافية. وقد تطورت هذه الممارسة تدريجياً على مدى العقود الماضية.
غير أنه عندما تتجاوز كميات السحب من الفرشات قدرتها الطبيعية على التجدد، تبدأ مستوياتها في الانخفاض. وقد تم تسجيل هذه الظاهرة في عدد من الأحواض المائية بالمغرب.
تدبير مائي في طور التحول
تستمر الحاجيات المائية في الارتفاع. فالمدن تتوسع، والأنشطة الفلاحية تظل مهمة، كما أن الحاجيات الاقتصادية تعرف تطوراً مستمراً.
وفي المقابل، تبقى الموارد محدودة، وتظل مرتبطة بشكل وثيق بالظروف المناخية.
ولمواجهة هذه التحديات، يجري تطوير عدة حلول بشكل تدريجي، من بينها:
- تحديث أنظمة السقي من أجل الاقتصاد في الماء؛
- إعادة استعمال المياه العادمة المعالجة؛
- تحلية مياه البحر في بعض المناطق؛
- تحسين تتبع الفرشات المائية.
وتهدف هذه المقاربات إلى تحقيق توازن أفضل بين الحاجيات والموارد المتاحة.
English
Français
العربية